عبد الوهاب بن علي السبكي

177

طبقات الشافعية الكبرى

وانتظم بإقباله على العلم ومواظبته على التدريس والمناظرة والمباحثة أسباب ومحافل ومجامع وإمعان في طلب العلم وسوق نافقة لأهله لم تعهد قبله واتصل به ما يليق بمنصبه من القبول عند السلطان والوزير والأركان ووفور الحشمة عندهم بحيث لا يذكر غيره فكان المخاطب والمشار إليه والمقبول من قبله والمهجور من هجره والمصدر في المجالس من ينتمي إلى خدمته والمنظور إليه من يغترف في الأصول والفروع من طريقته واتفق منه تصانيف برسم الحضرة النظامية مثل النظامي والغياثي وإنفاذها إلى الحضرة ووقوعها موقع القبول ومقابلتها بما يليق بها من الشكر والرضا والخلع الفائقة والمراكب المثمنة والهدايا والمرسومات وكذلك إلى أن قلد زعامة الأصحاب ورياسة الطائفة وفوض إليه أمور الأوقاف وصارت حشمته وزر العلماء والأئمة والقضاة وقوله في الفتوى مرجع العظماء والأكابر والولاة واتفقت له نهضة في أعلى ما كان من أيامه إلى أصبهان بسبب مخالفة بعض من الأصحاب فلقي بها من المجلس النظامي ما كان اللائق بمنصبه من الاستبشار والإعزاز والإكرام بأنواع المبار وأجيب بما كان فوق مطلوبه وعاد مكرما إلى نيسابور وصار أكثر عنايته مصروفا إلى تصنيف المذهب الكبير المسمى بنهاية المطلب في دراية المذهب حتى حرره وأملاه وأتى فيه من البحث والتقرير والسبك والتنقير والتدقيق والتحقيق بما شفى الغليل وأوضح السبيل ونبه على قدره ومحله في علم الشريعة ودرس ذلك للخواص من التلامذة وفرغ منه ومن إتمامه فعقد مجلسا لتتمة الكتاب